عبد الملك الثعالبي النيسابوري
28
اللطائف والظرائف
أقول في قوم يلون من أمورنا خمسة ، الجمعة والجماعة والثغور والحدود والفيء ، واللّه ما يستقيم الدين إلا بهم وإن جاروا أو ظلموا ولما يصلح اللّه بهم أكثر مما يفسد . وقال الجاحظ : لولا السلطان لأكل الناس بعضهم بعضا ، كما أنه لولا الراعي لأتت السباع على الماشية . ومن الأمثال : جاور ملكا أو بحرا . وفي فصول ابن المقفع : فساد الرعية بلا سلطان كفساد الجسم بلا روح . وفي بعض كتب العجم : إن الملك العادل كالشمس في الشتاء ، والقمر في الخريف ، والرخاء في جميع الأزمنة ، وهو في الأصحاب كالرأس في الجسد ، وفي الأولياء كماء الغسل ، وفي الحرب كالحريق المشتعل . وقيل : مثل الإسلام والسلطان والأعوان والرعية كالفسطاط والعمود والأطناب والأوتاد لا يقوم بعض ذلك إلا ببعض . وقال ابن المعتز : الملك بالدين يبقى ، والدين بالملك يقوى . وذكر ابن المقفع في يتيمته : السلطان وما للناس من عدله وفضله مع ما يمس بعضهم من الظلم بالغيث الذي يغيث البلاد وينعش العباد ويعم الأودية ويتداعى له البنيان ، وتكون فيه الصواعق والرياح التي هي روح النفوس ولقاح الثمار ، وبها تسير سحائب الجو وسفائن البحر ، وقد تضر بكثير من الناس وتتعدى إلى أموالهم ونفوسهم ، وبالشتاء والصيف اللذين بتعاقبهما صلاح الحرث والنسل وحياة الحيوان والنبات ، وقد يكون الضر والأذى في البرد إذا لذع والحر إذا سفع ، وبالليل الذي جعله اللّه سكنا ولباسا وقد تعدو فيه هوام الأرض وسباعها ويستوحش به الوحيد وذو العلة والمسافر في القفر ، وبالنهار الذي جعله اللّه ضياء ونشورا ومعاشا وقد تصبح فيه الغارات والوقائع ويكون في ظهائره